Table of Contents
تقوم الصلاة عند جميع مسلمي العالم على اتجاه القبلة ، ولكن من هو مكتشف اتجاه القبلة ؟ وكيف استطاع تحديده ، هذا ماستتعرّف عليه في هذا المقال.
بوصلة القبلة ، و هي بوصلة معدلة يقوم باستخدامها المسلمون للإشارة إلى الاتجاه لوجه أداء الصَّلاة في الإسلام ، و يسمى هذا الاتجاه القبلة ،
و و هو يشير إلى مدينة مكة و تحديداً إلى الكعبة ، فبينما البوصلة ، فهي تعدُّ مثل أي بوصلة أخرى ، وهي تشير إلى الشِّمال،
و يُشار إلى اتجاه الصَّلاة بعلامات موجودة على محيط القرص ، و تتوافق مع مدن مختلفة ، أو بمؤشر ثانٍ حيث يحدده المستخدم تبعاً لموقعه الخاص ،
و لتحديد الاتجاه الصَّحيح ، من واجب المرء أن يعرف بشيء من الدِّقة كلاً من خط الطُّول وخط العرض لموقعه وتلك الخاصة بمكة أيضاً ، و المدينة التي يجب على المرء أن يواجهها ، و بمجرد أن نحدد ذلك ، سوف يتمُّ تطبيق القيم على مثلث كروي ، حيث أنه يستطيع تحديد الزَّاوية من خط الزَّوال المحلي إلى الاتجاه المطلوب في مكة.
حيث يتكون المؤشر في العادة من صندوق نحاسي دائري بغطاء مفصلي وبوصلة مغناطيسية داخلية، وأيضاً قائمة بالأماكن الإسلامية المهمة بخطوط الطُّول والعرض الخاصة بها والمكتوبة باللغة العربية على جميع جوانب المربع ،
و البوصلة تحتوي على إبرة فولاذية مزرق بدائرة مفتوحة بقصد الإشارة إلى الشِّمال ، و يعلوه محور نحاسي هرمي حيث أنَّه يغطي كلَّ شيء لوحة زجاجية ، وهناك حلقة نحاسية على حافة البوصلة وهي تحمل دائرة درجة مرقمة بأرقام “أبجد” حيث يتمُّ تمييز النِّقاط الأساسية.
و العقرب المثلث القابل للطي مدعوم بزخرفة زخرفية العمل المفتوح ، و يتمُّ تأمين غطاء الصَّندوق بواسطة قفل خطاف ، و تخدم الأداة المستخدم في تحديد “القبلة” الصَّحيحة ، الاتجاه الذي سوف يتجه إليه المسلمون في الصَّلاة لمواجهة الكعبة في مكة ، و تعود بوصلة القبلة المزخرفة إلى القرن الثَّامن عشر تقريباً.
مكتشف اتجاه القبلة
من هو مكتشف اتجاه القبلة ؟
هو السُّلطان اليمني” الملك الأشرف ” الذي وصف استخدام البوصلة وهي كمؤشر للقبلة وكان هذا في القرن الثَّالث عشر ، و في أطروحة تدور حول الإسطرلاب والمزولة الشَّمسية ، حيث تضمن الأشراف عدة فقرات عن بناء وعاء البوصلة (..الإحساء..) ،
ومن ثمَّ يقوم باستخدام البوصلة لتحديد نقطة الشِّمال ، والزوال أي (..خيف النَّهار..) ، والقبلة ، و هذا هو أول ذكر لبوصلة ضمن نص علمي إسلامي من العصور الوسطى و إنَّ أقدم استخدام معروف كمؤشر للقبلة كان ذلك ، و على الرُّغم من أنَّ ” الأشرف ” لم يدعي أنَّه أول من استخدمها لهذا الغرض.
والأشرف هو من آل مالك الأشرف (ممهد الدين) عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول.. ( عربي : عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني ..) ، وأيضاً عمر بن يوسف (أو الأشراف عمر الثًّاني ) وقد كان السُّلطان الرَّسولي الثَّالث و هو عالم رياضيات وفلك وطبيب عربي أيضاً .
حياة مكتشف اتجاه القبلة
لقد ولد عمر بن يوسف في العاجم 1242 في اليمن وتوفي العام 1296 ، وقد اشتُهر بكتابته “أول وصف لاستخدام.. البوصلة المغناطيسية في تحديد القبلة” ، و كما تحتوي أعماله في مجال علم الفلك على المعلومات المهمة عن المصادر السَّابقة.
* لقد كان الأشرف عمر ، ثالث السَّلاطين الرَّسوليين في اليمن السعيد ، وقد كان عالماً غزير الإنتاج فثد كتب عدداً من الأعمال ذات المحتوى الفلكي ، وإنَّ تاريخ ولادة أشرف غير مؤكد بالمعنى الفعلي ، حيث أنَّه لم يتمَّ تسجيل سوى تفاصيل قليلة عن حياته ،
ففي العام 1266/1267 ، فقد قاد أشرف مهمة عسكرية لوالده إلى مدينة عجة الشِّمالية ، و قد أصبح فيما بعد حاكماً للمحجم وعلى طول وادي سردود ضمن المنطقة السَّاحلية لليمن ،
وقد عيّنه والده المعفر يوسف وكيلاً في العام 1295 ، و بعد أربعة أشهر أشرف ʿخلفه عمر على العرش ، وضمن نفس العام زار مالك الأشرف الدّملوة و من بعدها مدينة زبيد السَّاحلية ،
وقد حكم اليمن قرابة عامين حتى وفاته في العام 1296 , و قد دفن في المدرسة الأشرفية التي قد أسسها في تعز ، وقد ترك أشرف وراءه ستة أبناء وبنتين متزوجين من أبناء شقيق أشرف مؤيد داود و الذي خلفه على العرش.
وهو على عكس عهد والده ، الذي كان عهده طويلاً ومزدهراً، فقد كان عهد أشرف قصير العمر و من دون أهمية تاريخية كبيرة ، حيث تتوازن أهميته الثَّانوية للتاريخ السِّياسي لمملكته وذلك من خلال مساهمته الكبيرة في العلم.
وقد كتب أشرف حوالي 13 رسالة ضمن مجموعة متنوعة من المجالات العلمية ، ومن ضمنها الطِّب وعلم الأنساب والزِّراعة والطُّب البيطري وعلم الفلك وعلم التَّنجيم أيضاً ، وقظ صنع عدة أدوات فلكية ، و من بينها الإسطرلاب ، وذلك من أجل الإيجاز ،
مساهمات مكتشف القبلة في علم الفلك
في متحف متروبوليتان للفنون ضمن نيويورك ، فقد تمَّ الاحتفاظ بإسطرلاب إسلامي موقّع من قبل عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول الموعفاري ط . ه. ، أشرف ، وذلك بتاريخ 1291 ، حيث يبلغ قطرها 15.5 سم ،
وهو مصنوع بكفاءة دون أن يكون متطور بشكل خاص ، ولكن مع بعض الميزات غير العادية جعلته فريداً: فعلى الشَّبك ، فيوجد مقياس للقصور القمرية ، وعلى ظهره توجد معلومات فلكية باستخدام رموز كوكبية أيضاً حيث اعتمدها المسلمون من مصادر يونانية ،
وقد تمَّ نقش الألواح لخطوط العرض ضمن اليمن والحجاز حيث تمَّ إنشاؤها باستخدام الجداول الواردة في أطروحة أشرف وهذا حول بناء الإسطرلاب ، و ذلك ليس باستخدام البناء الهندسي.
وقد تمَّ حفظ أطروحة أشرف حول صناعة الإسطرلاب إضافة إلى أدوات أخرى ، وضمن عنوان معين (أو منهاج… ) ، ضمن مخطوطتين في القاهرة وطهران ، حيث يذكر السُّلطان أنَّ هناك أطروحة موسعة عن علم الفلك الكروي والأدوات الفلكية قد كتبها مراكوشى .
و تتضمن أطروحة أشرف على نص توضيحي يشرح بناء الإسطرلاب ، و أيضاً مخططات لأجزاء مختلفة ، وجداول للبناء ، فعلى سبيل المثال ، دوائر الارتفاع ودوائر السَّمت لخطوط عرض معينة ضمن اليمن والحجاز ، وجداول الظِّلال أيضاً ، و اطوال الشَّمس وارتفاعها مع بداية صلاة العصر ، حيث تستخدم كتالوجات النَّجمتين درجة سير الشَّمس التي يتوج بها النَّجم ونصف قطر دائرة اليوم الخاصة بالنجم وليس كالعادة ، لإحداثيات مسير الشَّمس أو خط الاستواء.
وقد لا تتوافق مؤشرات النَّجمة الموجودة على شبكة الإسطرلاب لأشرف مع مواقع النُّجوم التي ذكرت في أطروحته ، وبالرغم ذلك ، فإنَّ العلاقة بين الأداة والنَّص أكيدة ، و على وجه الخصوص ، فإنَّ ظهر الإسطرلاب الذي قد صنعه أشرف مع الرَّسم التَّوضيحي للجزء الخلفي من الإسطرلاب في أطروحته متطابقان بشكل تقريبي ، و من النَّادر حقاً أن نجد إشارات في أدبيات العصور الوسطى إلى أدوات معينة قد نجت حتى يومنا هذا.
و لا يتعامل أشرف في أطروحته مع الإسطرلاب فقط ، بل يتعامل مع السَّاعات الشَّمسية الأفقية والسَّاعة المائية والبوصلة المغناطيسية ،
و في النِّهاية ، فقد تمَّ استكمال النَّص بملاحظات من اثنين من معلمي أشرف ، حيث يتضمن القسم الخاص بالساعة الشَّمسية على جداول و إحداثيات لتمييز السَّاعات الموسمية على آثار الظِّل لعلامات الأبراج المحسوبة بالنسبة لخطوط العرض ضمن اليمن والحجاز ، و باستخدام 23 ° 30 ‘ لميل مسير الشَّمس ،
و هذه الجداول تعتبر من نفس نوع جداول أباش ومراكوش ، اللذين يستخدمان 23 ° 51 ‘ و 23 ° 35 ‘ ، و على التَّوالي ، حيث يصف القسم الموجود ضمن البوصلة المغناطيسية بناءً و ضمن استخدام البوصلة العائمة.
حيث يشرح أشرف طريقة صنع وعاء البوصلة ، وذلك مع نقش الحافة والمقاييس عليه ، وإعداد الإبرة المغناطيسية التي يتمُّ إدخالها في اتجاه عرضي ضمن ساق ، و يواصل تحديد خط الزَّوال في ظل؟ِ الظُّروف الجوية السَّيئة ، وذلك باستخدام البوصلة المغناطيسية ، واستخدام هذه المعلومات أيضاً للعثور على القبلة ، وهي اتجاه الإسلام المقدس إلى مكة ، والذي يجب على المرء أن يعرفه للوفاء بالعديد من الالتزامات الدِّينية الإسلامية مثل خمس صلوات يومية ،
و هذه هي المرة الأولى التي يتمُّ فيها ذكر البوصلة المغناطيسية ضمن رسالة فلكية من العصور الوسطى ، و أيضاً المرة الأولى التي يتمُّ فيها استخدام البوصلة المغناطيسية وهي تحدد اتجاه للقبلة .
و الملاحظات التي كتبها اثنان من أساتذته تخبرنا أنهم قد فتشوا أربعة أو ستة إسطرلاب ، قد صنعه أشرف بنفسه ،
وهي تعتبر الأكثر دقة ومهارة ، و هم يشهدون على امتياز أشرف في صناعة الإسطرلاب و تمَّ منحه الإذن بصنع ما يحبه من الإسطرلاب ،
إضافة إلى ذلك ، فقد ذكروا ساعتين مائيتين قد صنعهما أشرف، و لذلك من المحتمل بأن يكون أشرف قد صنع أيضاً أدوات أخرى ، كالساعات الشَّمسية الموضحة ضمن أطروحته.
وإنَّ مساهمة أشرف الثَّالثة في علم النُّجوم و هي مجموعته الواسعة من النُّصوص الفلكية والموضوعات ذات الصِّلة وهي بعنوان كتاب الطَّبابة في علم النُّجوم ، وهي محفوظة في أكسفورد ،
حيث يحتوي على 50 فصلاً في علم التَّنجيم وعلم الفلك وحفظ الوقت والتَّقويم كذلك ، وهي في جوهرها ، حيث يمثل مقدمة إلى علم الفلك في العصور الوسطى والذي يحتوي على علم التَّنجيم الفلكي والكواكب الأساسية بالإضافة إلى مجموعة من المعلومات المتضمنة أنظمة ضبط الوقت ،
و تشمل الموضوعات التي يتمُّ تناولها البروج ، ومسار الشَّمس ، ومسار القمر أيضاً ، والكواكب . ، والنُّجوم الثَابتة ، والكسوف ، والإسطرلاب ، والقصور القمرية ، وأنظمة التَّقويم كذلك ، و إنَّ تحديد القبلة والطَّقس والأنظمة الطِّبية لكلِّ موسم والتَّقويم الزراعي وأنظمة الأرقام كذلك ،
و تتناول غالبية الفصول علم التَّنجيم ، غير أنَّ هناك أيضاً فصول طويلة عن ضبط الوقت بما في ذلك جداول تعرض الارتفاع الشَّمسي وخط طول برجك أيضاً كوظائف لخط الطُّول الشَّمسي لكلِّ ساعة موسمية من اليوم ، و يعطي جدول آخر الإحداثيات الجغرافية الموجودة للمواقع المختلفة .
تحديد القبلة من خارج المسجد
عند السَّفر ، في الغالب ما يواجه المسلمون صعوبة كبيرة في تحديد القبلة في موقعهم الجديد ، و على الرغم من أنَّ غرف الصَّلاة والمصليات في بعض المطارات والمستشفيات فقد تشير إلى الاتجاه.
وإنَّ العديد من الشَّركات تضع بوصلات يدوية صغيرة بغية تحديد موقع القبلة ، و لكن هذه البوصلة قد تكون مرهقة ومربكة لمن لم يعتادوا استخدامها. و في بعض الأحيان تُخيط بوصلة في وسط سجادة الصَّلاة لهذا الغرض ، و في العصور الوسطى ، في الغالب ما يستخدم المسلمون المسافرون أداة الإسطرلاب لإنشاء القبلة للصلاة.
حيث يحدد معظم المسلمين الآن موقع القبلة وذلك باستخدام التُّكنولوجيا وأحد تطبيقات الهواتف الذَّكية المتوفرة الآن ، و محدد القبلة هو من أحد هذه البرامج حيث يستخدم تقنية خرائط جوجل بغية تحديد القبلة لأي مكان في خدمة سهلة الاستخدام وسريعة ومجانية.
و تقوم الأداة بسرعة برسم خريطة للموقع الذي أنت فيه ، و جنباً إلى جنب مع خط أحمر وذلك باتجاه اتجاه مكة المكرمة حيث تجعل من السَّهل تحديد موقع طريق أو معلم قريب بغية توجيه نفسك ، وهي أداة رائعة لمن يجدون صعوبة في اتجاهات البوصلة.
وأخيراً ، نستطيع القول إنَّ مكتشف اتجاه القبلة والذي من خلاله اكتشف الاسطرلاب المغناطيسي قد سهَّل على الكثيرين من حول العالم وخاصة المسلمين تحديد اتجاه القبلة .
ذات صلة :
المراجع :